العااااااشق
07-31-2007, 07:09 PM
«كركر»... لماذا لم يكمله الجمهور حتى نهاية العرض هذه المرة؟
الأرقام تشير إلى التراجع .. وسعد لا يزال مصراً على تكرار نفسه
http://www.asharqalawsat.com/2007/07/27/images/tvsupplement1.429829.jpg
«كركر».. هو لفظ يندرج في اللهجة المصرية بمعنى القهقهة، فيقول: «ضحك وكركر من كتر الضحك»، أو كما تقول الأغنية الشهيرة «اضحك كركر.. أوعى تكشر»، وقد يستخدم نفس اللفظ في معنى آخر عندما يلقي أحدهم نكتة قديمة أو ثقيلة الظل، فيجد أن أحداً لم يضحك على نكتته، فيمد يده مداعباً من أمامه مستجدياً الضحك أو محاولاً حفظ ماء وجهه فيقول: "اضحك كركركركر...".
تُرى هل فيلم محمد سعد «كركر»، أتى ليؤكد المعنى الثاني فقط من استخدام اللفظ؟!، نعم.. هذه هي الإجابة التي ستتأكد منها يقيناً فور مرور عشر دقائق من زمن الفيلم، أما الزمن المتبقي إذا تحليت بالصبر لإكماله أو لتحسرك على ثمن التذكرة، فستعرف معنى الشعور الحقيقي لكلمة الملل، والأمر لا ينطوي على أية درجة من الترصد أو الهجوم على الفيلم، لكن شاهده كي تصدق.
في العام الماضي نشرت مقالا عن فيلم محمد سعد السابق «كتكوت»،
بعنوان "لماذا لم يضحك الجمهور هذه المرة؟"، وأخشى أن يكون العنوان القادم "لماذا لم يدخل أحد من الجمهور للفيلم هذه المرة؟"!. وهو مؤشر صادق على بدء العد التنازلي، خاصة أن مؤشر شباك التذاكر والأرقام الذي أصبح في انخفاض مستمر عاما تلو الآخر، هو الدليل الوحيد على صدق ما يحدث، وليس كلام النقاد الذي لا يضع له منتجو الفيلم أدنى اعتبار.
«كركر» لم يفشل فقط في رسم ابتسامة على أوجه المشاهدين، لكنه فشل حتى في جعلهم يشاهدون كركرته حتى النهاية.
والمشكلة ليست في تكرار الأداء والحركات نفسها
التي قد تصيب أحداً بالملل، لكن المشكلة الحقيقية أن محمد سعد قد تجرد من أداته السحرية للإضحاك، وهي النكت والمغالطات اللغوية، أو بمعنى آخر تخلى عن الكوميديا اللفظية التي نجح فيها باقتدار، ربما لأنه لم يعد هناك نكت جديدة يمكن أن تقال، فاستعان هذه المرة بقدرته على سرقة الكاميرا ـ إن صح التعبير ـ من كل محتويات المشهد من ممثلين وعناصر ديكور وإضاءة، بالرغم من أن الكاميرا لم تكن بحاجة إلى من يسرقها، فمحمد سعد يظهر في جميع المشاهد، فإن دار حديث بين شخصيتين غيره تجده يمر أمام الكاميرا يميناً ويساراً مثل ما حدث في مشهد العزاء، وحتى عندما تضطر الحاجة الدرامية لعدم وجوده، فالحوار لا يكون إلا عن شخصه، وكأن العالم كله لم يعد يشغله سوى كركر.
السيناريست أحمد عبد الله، مؤلف فيلم «اللمبي»، يعود هذا الصيف بفيلمين يحتويان على نفس الفكرة، شخص معاق وحيد أبويه وهو الوريث الوحيد لهما بطبيعة الحال، يحاول جميع من حوله استغلال عاهته وامتلاك ثروته، ثم يأخذ ضربة على رأسه أو يسقط أرضاً فتذهب عاهته ويكتشف خيانة الآخرين.
الفيلم الأول «صباحو كدب»، لأحمد آدم حوى العديد من المشكلات والعيوب وامتلأ بأكليشيهات سخيفة ومكررة، لكن ـ والحق يقال ـ بالرغم من كل ذلك، فهو تحفة فنية خالصة إذا ما قورن بالفيلم الآخر «كركر»، الذي إذا ما حاولت حصر عدد مشاهده، فهو لن يتجاوز عدد مشاهد فيلم قصير متوسط الطول، فالمشهد الواحد هنا يستغرق مدة تصل أحياناً إلى ربع ساعة كاملة، يقف فيها "كركر" أو "حناوي" أو "رضا" ـ وهي الشخصيات التي يلعبها محمد سعد في الفيلم ـ أمام الكاميرا مطلقاً العنان للارتجال.
الجديد في هذا الفيلم أن شخصية "كركر" في الأصل قبل أن يتحول إلى شخص مجنون بعد صدمة كهربائية في ليلة زفافه، وبعد أن يأخذ خبطة على رأسه في ليلة زفافه الجديدة، هي شخصية طبيعية تماماً لا تتلعثم في النطق، ولا يبدو عليها أدنى علامات غريبة الأطوار، وفي هذه المشاهد القليلة التي يفاجئ بها سعد جمهوره، يحاول استغلالها في النصف الثاني قرب انتهاء الأحداث لتقديم أداء مختلف عن كل ما قدمه طوال الأفلام السابقة، حاول تقديم مشهد واحد جاد والشخصية في كامل قواها العقلية والنفسية، محاولاً فهم سبب تكالب عائلته عليه لامتلاك ثروته، وهو مشهد بالرغم من أنه يبدو غريبا على طبيعة أداء محمد سعد طوال مسيرته الأخيرة
ـ وبالتأكيد دخيلاً تماماً على شكل الفيلم الكوميدي منذ البداية ـ لكن هل المقصد منه هو تجربة منحى جديد لتقديمه في الفيلم القادم واختبار مدى قابلية الناس له، أم أنه مجرد مشهد خاطئ اضطر لأدائه لوجوده في سياق الفيلم الذي تحول فجأة في النهاية إلى فيلم وعظي
لكن السؤال الأهم هو: مَن تبقى من الجمهور حتى نهاية العرض ليشاهد محمد سعد ممثلاً؟!.
الأرقام تشير إلى التراجع .. وسعد لا يزال مصراً على تكرار نفسه
http://www.asharqalawsat.com/2007/07/27/images/tvsupplement1.429829.jpg
«كركر».. هو لفظ يندرج في اللهجة المصرية بمعنى القهقهة، فيقول: «ضحك وكركر من كتر الضحك»، أو كما تقول الأغنية الشهيرة «اضحك كركر.. أوعى تكشر»، وقد يستخدم نفس اللفظ في معنى آخر عندما يلقي أحدهم نكتة قديمة أو ثقيلة الظل، فيجد أن أحداً لم يضحك على نكتته، فيمد يده مداعباً من أمامه مستجدياً الضحك أو محاولاً حفظ ماء وجهه فيقول: "اضحك كركركركر...".
تُرى هل فيلم محمد سعد «كركر»، أتى ليؤكد المعنى الثاني فقط من استخدام اللفظ؟!، نعم.. هذه هي الإجابة التي ستتأكد منها يقيناً فور مرور عشر دقائق من زمن الفيلم، أما الزمن المتبقي إذا تحليت بالصبر لإكماله أو لتحسرك على ثمن التذكرة، فستعرف معنى الشعور الحقيقي لكلمة الملل، والأمر لا ينطوي على أية درجة من الترصد أو الهجوم على الفيلم، لكن شاهده كي تصدق.
في العام الماضي نشرت مقالا عن فيلم محمد سعد السابق «كتكوت»،
بعنوان "لماذا لم يضحك الجمهور هذه المرة؟"، وأخشى أن يكون العنوان القادم "لماذا لم يدخل أحد من الجمهور للفيلم هذه المرة؟"!. وهو مؤشر صادق على بدء العد التنازلي، خاصة أن مؤشر شباك التذاكر والأرقام الذي أصبح في انخفاض مستمر عاما تلو الآخر، هو الدليل الوحيد على صدق ما يحدث، وليس كلام النقاد الذي لا يضع له منتجو الفيلم أدنى اعتبار.
«كركر» لم يفشل فقط في رسم ابتسامة على أوجه المشاهدين، لكنه فشل حتى في جعلهم يشاهدون كركرته حتى النهاية.
والمشكلة ليست في تكرار الأداء والحركات نفسها
التي قد تصيب أحداً بالملل، لكن المشكلة الحقيقية أن محمد سعد قد تجرد من أداته السحرية للإضحاك، وهي النكت والمغالطات اللغوية، أو بمعنى آخر تخلى عن الكوميديا اللفظية التي نجح فيها باقتدار، ربما لأنه لم يعد هناك نكت جديدة يمكن أن تقال، فاستعان هذه المرة بقدرته على سرقة الكاميرا ـ إن صح التعبير ـ من كل محتويات المشهد من ممثلين وعناصر ديكور وإضاءة، بالرغم من أن الكاميرا لم تكن بحاجة إلى من يسرقها، فمحمد سعد يظهر في جميع المشاهد، فإن دار حديث بين شخصيتين غيره تجده يمر أمام الكاميرا يميناً ويساراً مثل ما حدث في مشهد العزاء، وحتى عندما تضطر الحاجة الدرامية لعدم وجوده، فالحوار لا يكون إلا عن شخصه، وكأن العالم كله لم يعد يشغله سوى كركر.
السيناريست أحمد عبد الله، مؤلف فيلم «اللمبي»، يعود هذا الصيف بفيلمين يحتويان على نفس الفكرة، شخص معاق وحيد أبويه وهو الوريث الوحيد لهما بطبيعة الحال، يحاول جميع من حوله استغلال عاهته وامتلاك ثروته، ثم يأخذ ضربة على رأسه أو يسقط أرضاً فتذهب عاهته ويكتشف خيانة الآخرين.
الفيلم الأول «صباحو كدب»، لأحمد آدم حوى العديد من المشكلات والعيوب وامتلأ بأكليشيهات سخيفة ومكررة، لكن ـ والحق يقال ـ بالرغم من كل ذلك، فهو تحفة فنية خالصة إذا ما قورن بالفيلم الآخر «كركر»، الذي إذا ما حاولت حصر عدد مشاهده، فهو لن يتجاوز عدد مشاهد فيلم قصير متوسط الطول، فالمشهد الواحد هنا يستغرق مدة تصل أحياناً إلى ربع ساعة كاملة، يقف فيها "كركر" أو "حناوي" أو "رضا" ـ وهي الشخصيات التي يلعبها محمد سعد في الفيلم ـ أمام الكاميرا مطلقاً العنان للارتجال.
الجديد في هذا الفيلم أن شخصية "كركر" في الأصل قبل أن يتحول إلى شخص مجنون بعد صدمة كهربائية في ليلة زفافه، وبعد أن يأخذ خبطة على رأسه في ليلة زفافه الجديدة، هي شخصية طبيعية تماماً لا تتلعثم في النطق، ولا يبدو عليها أدنى علامات غريبة الأطوار، وفي هذه المشاهد القليلة التي يفاجئ بها سعد جمهوره، يحاول استغلالها في النصف الثاني قرب انتهاء الأحداث لتقديم أداء مختلف عن كل ما قدمه طوال الأفلام السابقة، حاول تقديم مشهد واحد جاد والشخصية في كامل قواها العقلية والنفسية، محاولاً فهم سبب تكالب عائلته عليه لامتلاك ثروته، وهو مشهد بالرغم من أنه يبدو غريبا على طبيعة أداء محمد سعد طوال مسيرته الأخيرة
ـ وبالتأكيد دخيلاً تماماً على شكل الفيلم الكوميدي منذ البداية ـ لكن هل المقصد منه هو تجربة منحى جديد لتقديمه في الفيلم القادم واختبار مدى قابلية الناس له، أم أنه مجرد مشهد خاطئ اضطر لأدائه لوجوده في سياق الفيلم الذي تحول فجأة في النهاية إلى فيلم وعظي
لكن السؤال الأهم هو: مَن تبقى من الجمهور حتى نهاية العرض ليشاهد محمد سعد ممثلاً؟!.